
نهاية حزينة للفنانة هدى شعراوي
29.01.2026فُجعَ الوسط الفني السوري، مساء اليوم الخميس 29 كانون الثاني 2026، بخبر وفاة الفنانة السورية ابنة حي ساروجة الدمشقي “هدى شعراوي” عن عمر ناهز 87 عاماً. وسارعت نقابة الفنانين السوريين إلى نعي وفاة الفنانة شعراوي على لسان نقيبها مازن الناطور الذي أكّد أن “يد الغدر طالتها صباح اليوم في منزلها بدمشق.”
المخرجة رشا هشام شربتجي قالت: “الخبر صادم ولهلأ ما عم أقدر صدقو، فنانة راقية وامرأة لطيفة وخَيرة وطيبة وأصيلة، رحلت من هي الدنيي بطريقة وحشية … بتمنى القبض على المجرمة بأسرع وقت، و ربنا يحفظ الجميع.”
وعُثر على جثة الفنانة شعراوي مقتولةً في منزلها بباب سريجة (ساروجة)، حيث فارقت الحياة مضروبة على رأسها بأداة صلبة. وبحسب الطب الشرعي فقد وقعت الجريمة بين الساعة الخامسة والسادسة صباحاً، وأظهرت التحقيقات الأولية أن أصابع الاتهام تشير إلى خادمتها المتوارية عن الأنظار.
بعد ساعات قليلة، تمكن فرع المباحث الجنائية بدمشق من القبض على “خدامة” الفنانة شعراوي، وأعلنت وزارة الداخلية أن التحقيقات لا تزال مستمرة لمعرفة الدوافع والظروف الكاملة للحادثة، من أجل تقديم جميع المتورطين بالجريمة إلى العدالة.
الدور الذي غيّر حياتها
عاشت هدى شعراوي المولودة عام 1938 حياة هادئة نسبياً خارج الأضواء، مع حضور خفيف الظل، متقطع، لكنه مستمر منذ عام 1947 حيث بدأت مسيرتها الفنية في سن مبكرة جداً.
لكن شهرتها الحقيقية انطلقت في الألفية الجديدة، تحديدا في العام 2006، بعد عرض الجزء الأول من مسلسل “باب الحارة” وأدائها شخصية الداية أم زكي بمزيج من صدق الأمومة وكوميديا الحوار والموقف. بدأت الفنانة شعراوي مسيرتها من الإذاعة السورية في الأربعينات وهي في التاسعة من عمرها لتصبح من أوائل الفتيات اللواتي اقتحمن هذا المجال بعد استقلال سوريا.
ومنذ الخمسينات كان لها حضور قوي في المسلسل الإذاعي السوري “حكم العدالة” وبرامج إذاعية أخرى. في الستينات حصلت على رقم العضوية 33 في نقابة الفنانين السوريين كواحدة من الأعضاء المؤسسين إلى جانب بسام لطفي وعمر حجو وأسعد فضة ودريد لحام وصباح فخري وفنانين آخرين شكّلوا القيادة المبكرة للنقابة.
خلال السبعينات والثمانينات والتسعينات شاركت بأكثر من 100 عمل فني سوري في السينما والتلفزيون والإذاعة والمسرح.
إلّا أن دور الداية أم زكي رسخ في الأذهان وانطبع بها حيث استطاعت خلق ارتباط عاطفي مع الجمهور، مستفيدة من تراكم عرض أجزاء المسلسل.
وعلى عكس معظم شخصيات “باب الحارة” التي تغير ممثلوها، بقيت هدى شعراوي في الدور 13 جزءاً متواصلاً تفرض نفسها بثبات كالسلحفاة.
في مقابلاتها الأخيرة، أعربت عن فخرها بمسيرتها الطويلة، وحنينها للكوميديا، ووصفت نفسها بـ”ذاكرة تمشي على قدمين”، كما أكدت أن “أم زكي” ترافقها دائماً.
تزوجت من عبد الرحمن بشر ورفضت دخول أبنائها الفن بسبب صعوبات المهنة، كما ارتدت الحجاب لفترة قصيرة بعد أداء العمرة، لكنها خلعته بعد عام، قائلة إنها تمسكت بالدين لكنها تحتاج للعمل.
في آخر حوار إعلامي أجرته قبل وفاتها أبدت دعمها الرئيس أحمد الشرع، مؤكدة أنها لا تخاف الموت ولا تفكر به رغم تقدمها بالعمر، لأن “لكل أجل كتاب.”