×
أحوال السياسة أحوال السياسة
ماذا يعني مشاركة سوريا لأول مرة في اجتماع رسمي للتحالف الدولي؟

ماذا يعني مشاركة سوريا لأول مرة في اجتماع رسمي للتحالف الدولي؟

18.02.2026

شاركت سوريا لأول مرة في 9 شباط الجاري باجتماع رسمي للتحالف الدولي المناهض لداعش، أقيم في العاصمة السعودية الرياض التي تترأس مع الولايات المتحدة القيادة المشتركة للتحالف، وذلك في خطوة تُعد مفصلية في مسار عودة دمشق إلى منظومة الأمن الدولي.

وكانت سوريا قد وقّعت إعلان التعاون السياسي مع التحالف في نوفمبر 2025 بالتزامن مع زيارة الرئيس أحمد الشرع إلى واشنطن، قبل أن تعلن السفارة الأمريكية في دمشق انضمامها رسميًا، واصفة الخطوة بأنها “مرحلة جديدة” لتعزيز الشراكة الأمنية ومواصلة الحرب على بقايا التنظيم.

ورحبت الولايات المتحدة والسعودية بانضمام سوريا، مؤكدتين دعم تولي الحكومة السورية القيادة الوطنية لجهود مكافحة الإرهاب. كما وصف المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا توم باراك المشاركة السورية بأنها “فصل جديد في الأمن الجماعي”، مع التركيز على حلول إقليمية ومسؤولية مشتركة.

مشاركة سوريا الأولى كانت بوفد رفيع ضم وزير الخارجية أسعد الشيباني ورئيس جهاز الاستخبارات حسين السلامة، اللذين حضرا لأول مرة اجتماع المديرين السياسيين للتحالف الدولي إلى جانب ممثلين عن نحو 90 دولة. لكن ماذا يعني ذلك بالنسبة لسوريا؟

أولاً: مكاسب عسكرية

يُعد انضمام سوريا بصفتها العضو الـ90 في التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب فرصة لإعادة بناء قدرات المؤسسة العسكرية السورية. فالشراكة مع التحالف تفتح المجال أمام برامج تدريب متخصصة للقوات السورية في مجالات مكافحة الإرهاب، والعمليات الخاصة، وحماية الحدود، إضافة إلى الاستفادة من برامج دعم لوجستي وتقني تشمل أنظمة الاتصالات المشفرة، وتقنيات المراقبة والاستطلاع، ومعدات كشف المتفجرات وإزالة الألغام، وتجهيزات حماية الحدود والمرافق الحيوية.

كما يتيح الانضمام فرصًا للحصول على تمويل مخصص لإعادة تأهيل بعض الوحدات العسكرية وتطوير البنية التحتية للقواعد والمطارات العسكرية، إلى جانب تعزيز قدرات تبادل المعلومات الاستخباراتية مع دول التحالف، مما يرفع مستوى الاستجابة الاستباقية ضد شبكات التنظيم ويحد من احتمالات عودته. وعلى المدى المتوسط، يعزز هذا المسار الاعتراف الدولي بالمؤسسة العسكرية السورية بوصفها الجهة الشرعية المسؤولة عن مكافحة الإرهاب داخل البلاد، ويدعم عملية حصر السلاح في يد الدولة وتقليص مبررات وجود التشكيلات العسكرية الموازية.

ثانيًا: مكاسب سياسية واقتصادية


يرى محللون أن الخطوة تمثل تعزيزًا للشرعية الدولية للحكومة السورية، وفتحًا لمسارات أوسع للتنسيق الأمني والسياسي مع الدول الفاعلة، بما قد ينعكس تدريجيًا على مسارات استقطاب المساعدات والاستثمارات المرتبطة ببرامج الاستقرار وإعادة الإعمار.

ثالثًا: التزامات وتحديات مرافقة


في المقابل، يفرض الانضمام مسؤوليات ثقيلة على دمشق، أبرزها إدارة آلاف المعتقلين المرتبطين بالتنظيم وعائلاتهم، وضمان أمن المخيمات، واستكمال ترتيبات دمج القوى المحلية ضمن مؤسسات الدولة بما يضمن توحيد المنظومة الأمنية والعسكرية تحت سلطة الدولة.

الخلاصة

يشكل انضمام سوريا إلى التحالف الدولي ضد داعش نقطة تحول تجمع بين توسيع الاعتراف الدولي بالدور السوري في مكافحة الإرهاب، وبين انتقال مسؤوليات أمنية وعسكرية كبيرة إلى الدولة السورية في مرحلة يُتوقع أن تعيد رسم ملامح التوازنات الأمنية في شمال شرق البلاد، وتفتح الباب أمام إعادة بناء المؤسسة العسكرية للدولة بتمويل دولي وعلى أسس تدريبية وتقنية ولوجستية جديدة.

وفي بعد أعمق، تعكس هذه الخطوة تحولًا سياسيًا في موقع سوريا داخل النظام الدولي، من دولة مصنفة كراعية للإرهاب سابقًا إلى شريك رسمي في تحالف دولي وإقليمي لمكافحة التنظيمات المتطرفة، مع اعتراف متزايد بدورها في إدارة أحد أكثر ملفات الأمن الإقليمي تعقيدًا، بما يحمله ذلك من دلالات سياسية واستراتيجية تتجاوز البعد الأمني إلى إعادة تموضعها تدريجيًا داخل منظومة الأمن الإقليمي والدولي، مما يمنحها شرعية سياسية متزايدة في معادلات المنطقة.

ماذا يعني مشاركة سوريا لأول مرة في اجتماع رسمي للتحالف الدولي؟

شاركت سوريا لأول مرة في 9 شباط الجاري باجتماع رسمي للتحالف الدولي المناهض لداعش، أقيم في العاصمة السعودية الرياض التي تترأس مع الولايات المتحدة القيادة المشتركة للتحالف، وذلك في خطوة تُعد مفصلية في مسار عودة دمشق إلى منظومة الأمن الدولي.

وكانت سوريا قد وقّعت إعلان التعاون السياسي مع التحالف في نوفمبر 2025 بالتزامن مع زيارة الرئيس أحمد الشرع إلى واشنطن، قبل أن تعلن السفارة الأمريكية في دمشق انضمامها رسميًا، واصفة الخطوة بأنها “مرحلة جديدة” لتعزيز الشراكة الأمنية ومواصلة الحرب على بقايا التنظيم.

ورحبت الولايات المتحدة والسعودية بانضمام سوريا، مؤكدتين دعم تولي الحكومة السورية القيادة الوطنية لجهود مكافحة الإرهاب. كما وصف المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا توم باراك المشاركة السورية بأنها “فصل جديد في الأمن الجماعي”، مع التركيز على حلول إقليمية ومسؤولية مشتركة.

مشاركة سوريا الأولى كانت بوفد رفيع ضم وزير الخارجية أسعد الشيباني ورئيس جهاز الاستخبارات حسين السلامة، اللذين حضرا لأول مرة اجتماع المديرين السياسيين للتحالف الدولي إلى جانب ممثلين عن نحو 90 دولة. لكن ماذا يعني ذلك بالنسبة لسوريا؟

أولاً: مكاسب عسكرية

يُعد انضمام سوريا بصفتها العضو الـ90 في التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب فرصة لإعادة بناء قدرات المؤسسة العسكرية السورية. فالشراكة مع التحالف تفتح المجال أمام برامج تدريب متخصصة للقوات السورية في مجالات مكافحة الإرهاب، والعمليات الخاصة، وحماية الحدود، إضافة إلى الاستفادة من برامج دعم لوجستي وتقني تشمل أنظمة الاتصالات المشفرة، وتقنيات المراقبة والاستطلاع، ومعدات كشف المتفجرات وإزالة الألغام، وتجهيزات حماية الحدود والمرافق الحيوية.

كما يتيح الانضمام فرصًا للحصول على تمويل مخصص لإعادة تأهيل بعض الوحدات العسكرية وتطوير البنية التحتية للقواعد والمطارات العسكرية، إلى جانب تعزيز قدرات تبادل المعلومات الاستخباراتية مع دول التحالف، مما يرفع مستوى الاستجابة الاستباقية ضد شبكات التنظيم ويحد من احتمالات عودته. وعلى المدى المتوسط، يعزز هذا المسار الاعتراف الدولي بالمؤسسة العسكرية السورية بوصفها الجهة الشرعية المسؤولة عن مكافحة الإرهاب داخل البلاد، ويدعم عملية حصر السلاح في يد الدولة وتقليص مبررات وجود التشكيلات العسكرية الموازية.

ثانيًا: مكاسب سياسية واقتصادية


يرى محللون أن الخطوة تمثل تعزيزًا للشرعية الدولية للحكومة السورية، وفتحًا لمسارات أوسع للتنسيق الأمني والسياسي مع الدول الفاعلة، بما قد ينعكس تدريجيًا على مسارات استقطاب المساعدات والاستثمارات المرتبطة ببرامج الاستقرار وإعادة الإعمار.

ثالثًا: التزامات وتحديات مرافقة


في المقابل، يفرض الانضمام مسؤوليات ثقيلة على دمشق، أبرزها إدارة آلاف المعتقلين المرتبطين بالتنظيم وعائلاتهم، وضمان أمن المخيمات، واستكمال ترتيبات دمج القوى المحلية ضمن مؤسسات الدولة بما يضمن توحيد المنظومة الأمنية والعسكرية تحت سلطة الدولة.

الخلاصة

يشكل انضمام سوريا إلى التحالف الدولي ضد داعش نقطة تحول تجمع بين توسيع الاعتراف الدولي بالدور السوري في مكافحة الإرهاب، وبين انتقال مسؤوليات أمنية وعسكرية كبيرة إلى الدولة السورية في مرحلة يُتوقع أن تعيد رسم ملامح التوازنات الأمنية في شمال شرق البلاد، وتفتح الباب أمام إعادة بناء المؤسسة العسكرية للدولة بتمويل دولي وعلى أسس تدريبية وتقنية ولوجستية جديدة.

وفي بعد أعمق، تعكس هذه الخطوة تحولًا سياسيًا في موقع سوريا داخل النظام الدولي، من دولة مصنفة كراعية للإرهاب سابقًا إلى شريك رسمي في تحالف دولي وإقليمي لمكافحة التنظيمات المتطرفة، مع اعتراف متزايد بدورها في إدارة أحد أكثر ملفات الأمن الإقليمي تعقيدًا، بما يحمله ذلك من دلالات سياسية واستراتيجية تتجاوز البعد الأمني إلى إعادة تموضعها تدريجيًا داخل منظومة الأمن الإقليمي والدولي، مما يمنحها شرعية سياسية متزايدة في معادلات المنطقة.


شاهد أيضاً

جريدة مرآة الأحوال